الشيخ المفيد

122

الإرشاد

السلام : " اجلس " . ثم بعث رجلا آخر ، فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الأول رجع ، فقال له النبي عليه السلام : " لم رجعت ؟ " فقال : والذي بعثك بالحق ما استطعت أن أمضي رعبا . فدعا رسول الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما فأرسله بالروايا ، وخرج السقاة وهم لا يشتهون في رجوعه ، لما رأوا من رجوع ( 1 ) من تقدمه . فخرج علي عليه السلام بالروايا حتى ورد الحرار ( 2 ) فاستقى ، ثم أقبل بها إلى النبي صلى الله عليه وآله ولها زجل ( 3 ) . فكبر النبي صلى الله عليه وآله ودعا له بخير ( 4 ) . وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا محمد إن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا . فغضب رسول الله عليه السلام حتى تبين الغضب في وجهه ، ثم قال : " لتنتهن - يا معشر قريش - أو ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للإيمان ، يضرب رقابكم على الدين " فقال بعض من حضر . يا رسول الله ، أبو بكر ذلك الرجل ؟ قال : " لا " قيل : فعمر قال . " لا " ولكنه خاصف النعل في الحجرة " فتبادر

--> ( 1 ) في هامش " ش ، و " م " : من جزع . ( 2 ) ) الحرار . جمع حرة ، وهي أرض ذات حجارة سود نخرة . " الصحاح - حرر - 2 : 626 " . ( 3 ) الزجل . رفع الصوت الطرب . " لسان العرب - زجل - 11 : 302 " . ( 4 ) الإصابة في معرفة الصحابة 3 : 199 عن المؤلف ، مناقب آل أبي طالب 2 : 88 باختلاف يسير ، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار 20 : 359 .